محمد الساعدي
10
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
لعمري ، اتّجاه من الشيعة ينبئ عن قلوب عامرةً بالإيمان ، صادقة في الإحساس ، حرّة في التفكير ، صادقة في العزيمة . . وهو ما يشتهر به إخواننا الشيعة في أقطار المسلمين ، في : العراق ، وإيران ، والبحرين ، واليمن ، والهند ، وباكستان ، والبرازيل ، و . . . ومن الخطأ البيّن أن يعتقد ويظنّ أنّ الشيعة لم تتكوّن إلّافي غمرة تلك الأحداث المروّعة التي أثارها معاوية ، لا . . . لقد تشيّع الناس لعلي بعد وفاة الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) يوم نادى الأنصار بالخلافة ، ونادى بها سائر العرب المهاجرين ، والقرشيّين من آل الرسول ، ولم ينته الخلاف إلّا بعد أن حسمه عمر . ولمّا لم ينظر لها نظرة فلسفية بعيدة المدى عميقة الغور ، فقد أخطأ هذه النظرة الفلسفية التي حقّقت صدقها الأحداث ، هي أنّه بخروج ولاية المسلمين عن آل البيت - حتّى ولو كانت لأبي بكر وعمر وعثمان - قد أصبحت معرّضة لأن ينتزعها الأقوى والأدهى فيما بعد أبي بكر وعمر وعثمان وتصبح هدفاً للطامعين والمغامرين . أمّا لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادئ الشورى والنصيحة التي أقرّها الإسلام ، لو أنّ عمر أيّد هذا الاتّجاه ونظر هذه النظرة وتعمّق هذا التعمّق لما وقعت هذه المآسي ، بل لظلّ الإسلام أبد الدهر أعلى مكانةً ، وأبسط نفوذاً ، وأقوى إشراقاً ، وأهدى سبيلًا ، ولكانت لنا في الشرق خلافة إسلامية ودولة عربية تصارع دولة الفاتيكان الرومية وقوّة الغرب المادّية . هذا ما استوحيته من اطّلاعي على هذا الكنز الصادق من الأحاديث في العبادات والتشريع والآداب الإنسانية التي يشتهر بها الشيعة في بقاع الأرض . والحقّ يقال : إنّ حقيقة مبادئ وفلسفة المذهب الشيعي تكاد تكون مجهولة جهلًا تامّاً في مصر ، حتّى في أوساط فقهائنا وعلمائنا السنّيّين ! ممّا حدى بأزهرنا الشريف إلى تقرير تدريس المذهب الشيعي وفلسفته في الكلّيات الأزهرية ، وهو ما ننتظره ونرجوه ؛ لتتوحّد الآراء ، وتستقيم الموازين ، وتتحقّق الآمال » . ( انظر ترجمته في : مع رجال الفكر 1 : 38 - 41 و 271 ) .